الشيخ علي المشكيني
26
رساله هاى فقهى و اصولى
البحث الأوّل : في ذكر آية الخمس وتفسيرها وهي قوله تعالى في سورة الأنفال الآية 41 : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . وينبغي التنبيه في توضيح معنى الآية الشريفة على أمور : الأوّل : في معنى الغنيمة . وهي لغةً - كما يظهر من غالب كُتب اللّغة « 1 » - الفائدة الحاصلة للإنسان ، سواء كانت مالًا مأخوذاً من الكفّار بالحرب ، أو حصلت باستخراج المعادن والكنوز والغوص ، والاسترباح من تجارةٍ وإجارة وحيازة مباح . والظاهر أنّه لا إشكال في عموم معناه لغةً - كما ذُكر - وعدم اختصاصه بما يؤخذ من الكفّار قهراً ؛ فَمَن ادّعى من علماء السُّنّة أو بعض أصحابنا الإماميّة اختصاصَ الآية الشريفة بغنائم دار الحرب ، فقد ادّعى الاستعمال لقرينة ، أو حصول حقيقة شرعيّة ، أو توهّم كون مورد نزول الآية - وهي الغزوة بعد بدر - كان من قبيل الغنائم . وأنت خبير بعدم صحّة هذه الدعاوي ؛ لعدم وجود القرينة في مورد الآية ، وعدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة للغنيمة ، وأنّ مورد النزول لا يكون دليلًا على تضيّق دائرة النازل ؛ إذ المورد لا يخصّص الوارد ؛ فالكلمة باقية على معناها اللّغوي ، وتشهد بذلك كلمات علمائنا الأخيار ، وعدّة وافية من الأخبار .
--> ( 1 ) . راجع : كتاب العين ، ج 4 ، ص 426 ؛ النهاية ، ج 4 ، ص 389 ؛ المصباح المنير ، ج 2 ، ص 455 ؛ لسان العرب ، ج 12 ، ص 445 ؛ مجمع البحرين ، ج 6 ، ص 129 ( غنم ) .